علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
54
كتاب المختارات في الطب
ويشم الأرايح اللطيفة الحارّة كالمسك ، ويعطى من امراق اللحم مع الابازير الحارّة . فصل في الصرع إذا خر الإنسان ساقطاً على الأرض بغتة والتوى واضطرب فإنه مصروع ، فان أزبد وأَنجى فالعلة قوية وهذه العلة قد تبرأ فيمن هو دون البلوغ إذا عولج كما ينبغي ، وأما إذا بلغ الحلم فلا يكاد يبرأ ، وسبب هذه العلة سدّة واقعة في أصول منابت الأعصاب غير تامة مانعة لأكثر الروح الحساس والمحرك بإرادة عن النفوذ إلى الأعضاء ، والسدة اما عن خلط لزج بلغمي أو عكر سوداوي « 1 » أو بخار غليظ يحتبس في منافذ الروح ، والدماغ في هذه الحالة يتقلص وينقبض تقلصاً وانقباضاً تتقلص معه الأعصاب والنخاع كأنه يجتمع إلى نفسه لدفع ما يدفعه ونفض ما ينفضه كما يعرض في العطاس ، فان العطاس كأنّه صرع قصير الأمد وكثيراً ما ينتقل الماليخوليا إلى الصرع والصرع إلى الماليخوليا أو ينتقل « 2 » إلى فالج . وهذه المادة قد تكون مجتمعة في الدماغ نفسه وفي مخبئه وهذا النوع أردأ أنواعه ، أو في عروقه واغشيته ، أو فيما يجاوره ، وقد تتراقى إليه عن المعدة إذا كانت ضعيفة الهضم مولدة للخلط البلغمي والسوداوي ، وقد تصرع مادة البخار المتصاعدة عنها أو عن المراق أو الرحم أو عن عضو آخر أو جزء عضو كما يعرض بمشاركة موضع من الساق أو القدم بلى « 3 » الابهام ، يحس الإنسان كأن شيئاً يتراقى من ذلك الموضع يحس بصعوده إلى قلبه ودماغه فيصرع في الحال وقد رأيناه كثيراً وعالجنا بعضهم ، وقد يتراقى البخار منه بأدوار وبلا أدوار وسببه خلط يجتمع في ذلك المكان بسبب سدة تقع فيه فتعفن وتفسد وتصير له كيفية رديئة سمية أو سم ينال ذلك الموضع كما تلسع العقرب انسانا في إصبع رجله فيسري السم إلى دماغه في العصب فيصرعه ،
--> ( 1 ) ( م ) : دموي . ) ( 2 ) كذا في ( م ) . وفي ( د ) : أو ينحل بفالج . ) ( 3 ) كذا ، والأنسب : بل . )